الراغب الأصفهاني

230

الذريعة إلى مكارم الشريعة

طبائع الإنسان ويقال علم الطب . وأما العملي : وهو ما يجب أن يعلم ثم يعمل به ويسمى تارة السنن والسياسات وتارة الشريعة ، وتارة أحكام الشرع ومكارمه وذلك حكم العبادات وحكم المعاملات وحكم المطاعم وحكم المناكح وحكم المزاجر « 1 » . والطرق التي يستفاد منها العلوم أربعة أضرب الأول : المستفاد من بديهة العقل ومصادمة الحس وذلك يحصل لكل من لم يكن موقوف الآلة وإن اختلفت أحوالهم في ذلك . الثاني : المستفاد من جهة النظر إما بمقدمات عقلية أو بمقدمات محسوسة . الثالث : المستفاد بخبر الناس إما بسماع من أفواههم أو بالقراءة من كتبهم ولا يكون الخبر علما إلا إذا كانت المظنة عن المخبر به مرتفعة ، الرابع : ما كان عن الوحي إما بلسان ملك مرئي كما قال تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ « 2 » وإما بسماع كلامه تعالى من غير مصادفة عين كحال موسى عليه السّلام وإما بإلقاء في الروع في حال اليقظة كما قال عليه السّلام : « إن يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر » « 3 » وإما بالمنام وهو المعنى بقوله عليه السّلام : « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » « 4 » وينطوي على ذلك قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ « 5 » .

--> ( 1 ) ليس هناك في الإسلام ما يتعلم لمجرد العلم به ، بل حتى معرفة الصفات الإلهية لها غاية عملية ، هي التقديس والتقدير ، ولتمثلها قدر طاقة البشر إذ هذا معنى من معاني الخلافة كما سبق أن ذكرنا . ( 2 ) الشعراء / 193 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) الشورى / 51 .